أحمد بن علي القلقشندي

409

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحاكم ( 1 ) بأمر اللَّه أحمد ، عهد ولده المستوثق ( 2 ) باللَّه « بركة » بالخلافة بعده . وهذه نسخته : الحمد للَّه الذي أيّد الخلافة العبّاسيّة بأجلّ والد وأبرّ ولد ، وجعلها كلمة باقية في عقبه والسّند كالسّند ، وآواهم من أمرهم إلى الكهف فالكهف وإن تناهى العدد ، وزان عطفها بسؤدد سواد شعارهم المسجّلة أنوارهم ولا شكّ أن النّور في السّواد ، وعدق ( 3 ) بصولتهم النبويّ معجزها كلّ منادّ . نحمده على ما منّ به من تمام النّعمة فيهم ، ونزول الرحمة بتوافيهم ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة محضة الإخلاص ، كافلا محضها بالفكاك من أسر الشّرك والخلاص ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بما أوضح سبل الرّشاد ، وقمع أهل العناد ، والشفيع المشفّع يوم التّناد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انقضاء لها ولا نفاد ، وسلَّم تسليما كثيرا .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 4 ص 329 من هذا الجزء . ( 2 ) عهد المستكفي إلى ابنه أحمد بن سليمان بالخلافة ، فلما مات المستكفي سنة 740 ه ، توقف الناصر القلاووني عن البيعة لأحمد بن المستكفي وأقام ابن أخي المستكفي ، إبراهيم بن محمد خليفة على مصر ولقّبه الواثق باللَّه ، فخطب له الناصر بالقاهرة جمعة واحدة ، ومات الناصر ، وخلفه المنصور ، فخلع الواثق وبايع لأحمد بن المستكفي سنة 742 ه . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 191 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 9 ص 151 ) والأعلام ( ج 1 ص 63 ) ترجمة الواثق باللَّه . وفي ج 3 من هذا المطبوع ص 265 : لقب « المستعصم » . قال القلقشندي : إن المستعصم باللَّه أبا العباس أحمد ولي الخلافة بعد أبيه المستكفي باللَّه بعهد من أبيه المستكفي بمدينة قوص ، ودعي له على المنابر في شوال سنة 740 ه ، ثم خلعه الناصر محمد بن قلاوون ، وبايع بالخلافة الواثق باللَّه أبا إسحاق إبراهيم ابن الحاكم بأمر اللَّه ، وأمر أن يدعى له على المنابر . وكان قد همّ بمبايعته بعد موت المستكفي فلم يتمّ له . فلما توفي الملك الناصر سنة 741 ه ، أعيد المستعصم باللَّه أحمد إلى الخلافة بعد خلع الواثق إبراهيم ، وبقي في الحكم حتى سنة 748 ه . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 265 - 266 . ( 3 ) لعله : « وقدع » ، أي كفّ . حاشية الطبعة الأميرية .